…حيث لا يجرؤ أحد على الدخول

في زمن غابت فيه شمس الحق وراء أفق من الظلم و الفساد, أغرقت أمواج المصالح أطفالا أبرياء في قعر بحر اليأس. أطفالا لم يروا من الحياة نورا أو فرحا, أطفالا صرخوا بأعلى الأصوات طالبين يدّا للمساعدة فكتمت هذه اليدّ أصواتهم. من عقدهم النفسية يرسمون الحدود حولهم و يجرحون بأشواك سياجهم أولئك الأطفال. من أخلاقهم الوحشيّة يأكلون من طفولة ملائكة لم يعرفوا الشرّ بعد. هم الذين يكرهون الحياة ما بالهم يُكرهونها للأولاد؟ يُدنّسون بوسخ أفكارهم طهارة قلوب الأنقياء و يُطلقون الرصاص على أجنحة طيور لم تترك غصنها بعد. أبحروا نحو المجهول و تركوا ضمائرهم في بلاد الحرب. دخلوا خلسة في قوارب الهجرة بين الباحثين عن ملجأ و بصيص أمل ليُطفئوا ببرودة أحاسيسهم آمال الصغار. و ما ذنبُ العائلات التي تركت بيوتا و مدارسا و أحلاما و أشغالا لتجد مكانهم الذلّ و الشفقة و الخوف و الألم؟ يرى العالم ما تلتقطه الكاميرا على الحدود الّا أنّ الحقيقة دُفنت في قلب بلاد الحرب حيث لا يجرؤ أحد على الدخول. منهم من سبقهم الى الحياة الاخرى و منهم من أتى بين قوافل اللاجئين و عرّض نفسه للأذى أو للموت. فالموت ليس فقط أن يتوقف القلب عن النبض, بل الموت أيضا يكون حين يُغتصب طفل لم يُكمل ربيعه السابع فيتوقف قلبه عن الحلم و السعادة و الأمل

Published by

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s